فأما اليتيم فلا تقهر.. الأوقاف تحدد نص خطبة الجمعة المقبلة

منذ 24 ساعات
فأما اليتيم فلا تقهر.. الأوقاف تحدد نص خطبة الجمعة المقبلة

وأما اليتيم فلا تقهره. الأوقاف تحدد نص خطبة الجمعة المقبلة

وحددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة المقبلة على النحو التالي: «والأيتام فلا تقهروهم».

وأوضحت وزارة الأوقاف أن الهدف من هذه الخطبة هو توعية الناس بأهمية الإحسان إلى الأيتام بكل الطرق الممكنة. وتتحدث الخطبة الثانية أيضاً عن أهمية الاستمرار على طاعة الله حتى بعد شهر رمضان المبارك.

عن نص الخطبة:

والحمد لله رب العالمين. اللهم لك الحمد كما قلت، ولك الحمد خير مما نقول. سبحانك لا نحصي ثناءك. أنت كما أثنيت على نفسك. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله واحد، فريد، صمد. وأشهد أن ربنا وقرة أعيننا وقرة قلوبنا محمد عبده ورسوله. أرسله الله تعالى رحمة للعالمين وخاتماً للأنبياء والمرسلين. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وثم:

ولشرف اليتيم وجلاله ومكانته العالية يكفيه أن يكون من نسبه إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الذي ولد يتيما ورباه ربه أحسن تربية. ما أعظم تعليم الله! يقول الله تعالى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى}، فهنيئًا لليتيم تشبيهه بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. عندما شمله النبي -صلى الله عليه وسلم- برحمته، وأحاطه برعايته، ومدّ إليه يد العون والتأييد، وأغدقه كل أسباب العطاء والسعادة، وجعل مناصرة له طريقاً إلى صحبة النبي، وصحبة المصطفى في جنة رب العالمين. فكانت تلك بشرى المسلمين: «أنا وأبو اليتيم كهاتين في الجنة»، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى.

أيها الناس، إن رؤية اليتيم تستحضر فينا أجمل صور الشرف واللطف والجزاء لهذا المخلوق الكريم المعزز بعون الله تعالى، وتوقظ في نفوسنا معنى العطاء والكرم، فنشعر بدفء القرب من قلوب متعطشة لمن يعطف عليها ويعطف عليها، ونتأمل قول ربنا عز وجل: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة وأوفى بعهده إذا عاهد وصبر في البأساء والضراء وحين البأس}. أولئك هم الذين صدقوا وأولئك هم المتقون}

أيها النبلاء، فليكن موقفنا من اليتيم البسمة الودودة، والكلمة الطيبة، والتحكم في حاله. يا كريم كن لليتيم أباً وسنداً وكافلاً. واعلم أن ضربة واحدة من الحب والحنان والرحمة واللطف على رأس اليتيم كافية لتلين قلبك وتنوير روحك. هذا هو الترياق الإسلامي المجرب والمختبر: إذا كنت تريد أن يلين قلبك، أطعم الفقير وداعب رأس اليتيم.

أيها الأحبة، اعلموا أن اليتيم ليس مجرد رقم في إحصائية، بل هو إنسان محترم ومحمي، له حقوق وطموحات وأحلام تستحق الوصول إلى الجنة. اليتيم غصن يحتاج إلى أرض خصبة من الرعاية والاهتمام والتربية والتنمية حتى ينمو ويثمر في مجتمعه، ويعطي ويتقدم ويتطور. فلنمد يدنا بكل محبة إلى اليتيم، ونستمع بعناية إلى رغباته، ونزرع في قلبه بذور الثقة بالنفس والإيمان بالمستقبل. فلنكن له الأهل الممتدين الذين يعوضونه عن بعض خسائره، حتى يتنزل علينا قول الله تعالى: {ويسألونك عن اليتامى}. {قُلْ الْإِصْلَاحُ خَيْرٌ لَهُمْ}، وقول نبينا صلى الله عليه وسلم: خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه.

أيها الناس، انتبهوا! إن إهمال حقوق اليتيم أو الاعتداء على ماله بأي شكل من الأشكال جريمة وانتهاك لحقوق الإنسان حذرت منها الشريعة الإسلامية بشدة. وهذه هي الرادعات القرآنية التي تضرب في قلب كل من يفكر في إهانة اليتيم أو معارضته. يقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَصَلَاهُمْ سَعِيرًا}. ويقول تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي كَذَّبَ بِالْحُكْمِ} [النور: 11]. * (ذلك الذي يخرج اليتيم) وقال تعالى: {وأما اليتيم فلا تقهره}

هذه رسالة إلى جميع الأيتام في العالم: ارفعوا رؤوسكم، اخرجوا، كونوا مبدعين، أشرقوا، اكتشفوا، اخترعوا. كم من قصص الأيتام الملهمة غيرت مجرى التاريخ؟ سأحكي لكم سيرة الثوري والبخاري وابن الجوزي والشافعي والشعراء والمفكرين والمخترعين. أن نرى أن اليتم يمكن أن يصنع العجائب!

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) وعلى آله وصحبه أجمعين. والآن:

يا عباد الله، عندما نودع شهر رمضان المبارك، لم نودع رحمة الله ومغفرته وكرمه ودعمه وبركاته وعطاياه. {وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْرُومًا} وإذا كان الله تعالى قد منَّ عليك بالطاعة والقرب في رمضان، فاحذر أن تترك باب الكريم أو تغفل عن رضوانه!

سيدي العزيز، علامة شكرك لنعم ربك ورضاك عنه، أن تطيعه بشغف ومثابرة. إذا استمريت على طاعة الله حتى بعد رمضان، فهذا دليل على أنك أصبت بسهام الحب، وأن روحك استقرت في موضع العبودية، وأن قلبك قد أضاءه نور الإيمان. واعلم أن العمل الذي يحبه الله هو الذي يستمر عليه، حتى لو كان شيئاً صغيراً.

لقد كنت في رمضان مستقيما وحسن الخلق. لسانك لم يتكلم بفظاظة، وأعضاؤك لم تتعد. لا تقلق، أيها النبيل! هذه هي أخلاق المسلم في كل زمان ومكان. فكن مطيعًا وصادقًا وكن جيدًا مع خلق الله. {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}.

أيها الناس، اعلموا أن جلاله المستنير صلوات ربي وسلامه عليه أطلعنا على مفتاح باب الاتحاد ومداد قدر القرب حين قال صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر). وهذا إشارة نبوية إلى البقاء في الطاعة وفي حالة العبودية. فكونوا عبادًا صالحين لله، وامشوا في طريق طاعته.

 


شارك