حروب الموز والدجاج.. ماذا نعرف عن الحروب التجارية بعد قرارات ترامب بفرض الجمارك؟

قرع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طبول الحرب التجارية بفرض رسوم جمركية على السلع الداخلة إلى الولايات المتحدة، وخاصة السلع الأوروبية القادمة من أقرب حلفاء أمريكا. ومع ذلك، فإن تاريخ الحروب التجارية، وخاصة النزاعات المتعلقة بالتعريفات الجمركية، له جذور عميقة في الصراعات الاقتصادية الحديثة التي عانت فيها البلدان من خسائر فادحة وحققت مكاسب لا تستحق المخاطرة.
وتستعرض صحيفة الشروق أشهر معارك الرسوم الجمركية والتجارة. لقد دارت أغلب هذه المعارك في العصر الحديث بين قوى عظمى استخدمت الرسوم الجمركية لإخضاع خصومها بالأسلحة الاقتصادية والمعلوماتية. تم ذكر هذه المعارك في موسوعة بريتانيكا، ومجلة Business Standard، وموقع Investopedia.
بداية الحروب التجارية
حتى في زمن الدولة اليونانية في أثينا، كانت الحضارات القديمة تفرض الضرائب على البضائع التي تدخل الموانئ البحرية. ومع ذلك، استمر فرض هذه الضرائب في مناطق فردية. خلال الحروب الصليبية والتبادل التجاري الناتج عنها بين الشرق الأوسط وأوروبا، بدأت المعاهدات التجارية، واندلعت حروب جمركية بين البلدان في أواخر العصور الوسطى وخلال العصر الحديث.
حروب التعريفات الجمركية الأوروبية
في القرن التاسع عشر، سيطرت الدول الأوروبية على العالم. ومن أشهر هذه الحروب حرب التعريفات الجمركية بين ألمانيا وبولندا، التي اندلعت بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى وأجبرت البلاد على التجارة مع بولندا. وكان الهدف هو الحصول على القوة المالية لتسوية النزاعات التجارية بينهما. ونظراً لاعتماد بولندا المتزايد على ألمانيا، قررت الأخيرة استخدام بطاقة الجمارك للضغط على بولندا وإجبارها على التخلي عن إحدى المناطق الحدودية مع ألمانيا. لمدة عشر سنوات، تم فرض رسوم جمركية عالية على الفحم والصلب البولندي، مما أدى إلى موجة من البطالة وتدهور ظروف العمال في بولندا، في حين لم يتأثر الاقتصاد الألماني خلال السنوات العشر من الحرب.
في عام 1930، اندلعت حرب جمركية أخرى بين بريطانيا العظمى وأيرلندا المستقلة حديثًا. فرضت أيرلندا تعريفات جمركية على السلع البريطانية لتوسيع سوقها الداخلية، وفرضت بريطانيا، في المقابل، تعريفات جمركية بنسبة 20% لتحصيل ديونها لأيرلندا. وكانت النتيجة خسائر متبادلة، مما أدى إلى إنهاء الحرب في عام 1934 باتفاقية تجارية مضادة للتعريفات الجمركية.
أمريكا والكوارث الجمركية
بعد الحرب العالمية الأولى، فرضت الولايات المتحدة ما يسمى بالتعريفة الفوردية على دول أوروبا الغربية. وردت دول أوروبا الغربية بفرض رسوم جمركية على السلع الأميركية، مما أدى إلى الأزمة الاقتصادية العالمية. وفي ذلك الوقت، قررت الولايات المتحدة بدء حرب جمركية أخرى في عام 1930، وهي ما يسمى بتعريفة سموت-هول.
وفي الوقت نفسه، ردت الدول الأوروبية وكندا بفرض رسوم جمركية انتقامية أدت إلى خفض الصادرات الأميركية بنسبة 60% وأجبرت الولايات المتحدة على تقديم تنازلات وإبرام اتفاقيات تجارية مع الدول الأوروبية.
حرب الدجاج وحرب الموز
وعلى النقيض من الحروب التجارية الأمريكية المبكرة، قررت بلدان الاتحاد الأوروبي في أوائل الستينيات بدء حرب جمركية ضد الولايات المتحدة لأنها كانت تبيع الدجاج الأمريكي الرخيص بأسعار إغراق في الأسواق الأوروبية. وردت الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على البطاطس والبراندي وكذلك على السيارات الأوروبية. ومع ذلك، عانت الولايات المتحدة من انخفاض بنسبة 30% في صادراتها من الدجاج. وفي المقابل، تخلت الولايات المتحدة إلى حد كبير عن صادراتها من السيارات الأوروبية لصالح الشركات اليابانية.
وفي سبعينيات القرن العشرين، شنت بلدان الاتحاد الأوروبي هجوماً آخر على الولايات المتحدة، وهو ما أصبح يُعرف باسم حرب الموز. في ذلك الوقت، منحت الدول الأوروبية إعفاءات لتصدير الموز إلى دول الكاريبي لأنها كانت تنافس الموز القادم من أميركا اللاتينية والذي تموله الولايات المتحدة. وردت الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الجبن الفرنسي، وقدمت أكثر من شكوى دولية ضد الاتحاد الأوروبي في حرب ضغوط استمرت قرابة سبع سنوات.