بعد خسائر إيلون ماسك ربع ثروته.. محلل: شركة تسلا محاصرة بين دولتين تتقاتلان اقتصاديًا

وبعد أن خسر إيلون ماسك ربع ثروته وتراجعت مبيعات تيسلا بنسبة 13% في الربع الأول من العام الجاري، أوضح أحمد عزام، كبير محللي الأسواق المالية في مجموعة إيكويتي، أن تراجع المبيعات وما يعيشه ماسك ليس مجرد تباطؤ في الطلب، بل هو ارتباك في الرؤية، خاصة وأن الشركة تقع بين دولتين متحاربتين اقتصاديا. وفي حين تحاول الشركة الحفاظ على صورتها العالمية، فإنها تواجه تعريفات جمركية مزدوجة بسبب اعتمادها على استيراد قطع الغيار من الخارج وتصدير السيارات إلى الخارج.
وأضاف عزام أن تيسلا لا تزال شركة كبيرة وأن ماسك لا يزال شخصية مثيرة للاهتمام، لكن الأسواق لا تحكم على الناس من خلال شهرتهم، بل من خلال قدرتهم على تحقيق النتائج. ونظراً للأداء المتراجع وتباطؤ نمو الأسهم، يتعين على ماسك الآن الدفاع ليس فقط عن شركته للمرة الأولى، بل وأيضاً عن مكانته باعتباره “بائع الأحلام” العالمي.
وأعلنت شركة تيسلا الأربعاء الماضي أن مبيعاتها تراجعت بنسبة 13 بالمئة في الربع الأول من العام الجاري. وانخفض عدد المركبات المسلمة إلى 386,810 وحدة فقط، وهو أدنى مستوى في ثلاث سنوات.
وأوضح عزام أن هذه الأعداد يمكن احتواؤها في الظروف العادية. لكن هذا يأتي في وقت حساس، يتميز بالمنافسة المتزايدة، وسياسات التجارة المتوترة، واستياء المستخدمين المتزايد من صورة ماسك. وأوضح أن انخفاض المبيعات كان صادمًا بالنسبة لشركة كانت تعتبر الأسرع نموًا في مجال السيارات الكهربائية.
وأضاف عزام أن هناك حاليا ارتباكا في الرؤية السياسية، خاصة أن الحكومات في أوروبا بدأت بمراجعة سياساتها لدعم السيارات الكهربائية الفاخرة. وفي الولايات المتحدة، هناك أصوات في الكونجرس تطالب بالتحقيق في تأثير تغريدات ماسك على السوق. وفي الصين، ثاني أكبر أسواق تسلا، تصف الصحف الرسمية الآن تراجع الشركة بأنه “عقاب مستحق لغطرسة التكنولوجيا الغربية”. وأشار إلى أن القصة الكبيرة التي باعها ماسك للعالم تفقد زخمها تدريجيا، خاصة وأن السوق لم يعد يتحمل كورونا بل طالب بأعداد حقيقية وتسليمات ومنتجات.
خسر الرئيس التنفيذي لشركة تسلا إيلون ماسك حوالي 110 مليار دولار منذ بداية العام، منها 11 مليار دولار خسرها يوم الخميس وحده. وانخفضت أسعار أسهم الشركة بسبب تراجع عمليات التسليم، كما أن دوره المثير للجدل كرئيس لمكتب كفاءة الحكومة في إدارة ترامب أثر على سعر سهم الشركة.
في أحدث جولة من التصعيد التجاري بين واشنطن وبكين، أعلنت الحكومة الأميركية عن فرض رسوم جمركية تصل إلى 54% على الواردات الصينية، وهو ما ردت عليه الصين بفرض رسوم جمركية بنسبة 34% على السلع الأميركية. وقال عزام إننا نشهد ظهور ساحة معركة اقتصادية غير متوازنة حيث تم تصميم القواعد لصالح طرف واحد على حساب الطرف الآخر. أصبحت الآن كل شركة أمريكية تعمل في الصين، بما في ذلك شركة تيسلا، في مرمى النيران.
وأكد أن تيسلا هي الحلم الأمريكي لأن الشركة استطاعت اختراق السوق الصينية بقاعدة إنتاج محلية في شنغهاي وتصدير من هناك إلى آسيا وأوروبا. لكن هذا الامتياز تحول فجأة إلى عبء، حيث لم تكن التعريفات الصينية الجديدة مجرد رد مباشر على التعريفات الأميركية فحسب، بل كانت أيضا رسالة واضحة مفادها أن امتيازات الشركات الأميركية تخضع لإعادة التقييم. ويتجلى ذلك في تراجع مبيعات تيسلا في الصين بأكثر من 17 في المئة منذ بداية العام، بحسب أرقام السوق الصينية.
وأضاف أن السلطات الصينية بدأت في إعادة فتح إجراءات تنظيمية قديمة ضد شركات التكنولوجيا والطاقة الأميركية. ويبدو أن هذا بمثابة تفعيل “سلاح التنظيم” للرد دون تعريض الاتفاقيات الدولية للخطر بشكل واضح. بالنسبة لشركة تيسلا، التي بنت جزءاً كبيراً من طموحاتها في السوق الصينية، فإن هذا التحول لا يمثل انخفاضاً في المبيعات فحسب، بل يشكل أيضاً تهديداً لهيكلها التشغيلي نفسه.
وقال عزام: «السؤال لم يعد خياليا كما كان في السابق: هل نشهد بداية تراجع نجم إيلون ماسك؟». أم أنها مجرد سحابة عابرة تعزز أسطورته؟ وأكد أن تسلا وأسواق الأسهم العالمية تعتمد على تهدئة الحرب التجارية الوشيكة، وهو ما قد يؤدي إلى تقلبات كبيرة في الأسعار في الوقت الحالي.
في الربع الأول من عام 2025، واجهت شركة تسلا موجات من الاحتجاجات والمقاطعات وغيرها من الأنشطة التي تستهدف مركباتها ومرافقها. وكانت هذه الإجراءات بمثابة رد على الخطاب السياسي الذي تبناه ماسك وعمله في الإدارة الثانية للرئيس دونالد ترامب، حيث خفض التكاليف، وألغى القيود التنظيمية، وألغى عشرات الآلاف من الوظائف الحكومية أثناء وجوده في وزارة كفاءة الحكومة.
وتواجه أعمال تيسلا في أوروبا أيضًا صعوبات لأن ماسك منخرط في السياسة الأوروبية ودعم حزب البديل من أجل ألمانيا المناهض للهجرة في الانتخابات الألمانية في فبراير.
انخفضت أسهم تسلا بنسبة 36% في الربع الأول، وهو أكبر انخفاض منذ الربع الرابع من عام 2022 وثالث أكبر انخفاض تشهده الشركة في 15 عامًا من نشاط السوق، مما أدى إلى محو قيمتها السوقية بمقدار 460 مليار دولار.