استُشهد بعد توثيق الجريمة.. كاميرا مُسعف تكشف كيف اغتال الاحتلال عمال الإغاثة برفح

بصوت يردد الشهادة ويتوسل للمغفرة، وكاميرا تهتز قبل أن تتحول الشاشة إلى اللون الأسود، ثم صوت وابل من الرصاص، دحض مقطع فيديو صوره أحد المسعفين ادعاءات قوات الاحتلال الإسرائيلي بشأن قتل مجموعة من عمال الإغاثة في قطاع غزة. ويضاف هذا الفيديو إلى القائمة المتزايدة من جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب التي ترتكبها القوة المحتلة ضد الفلسطينيين كل يوم بتواطؤ ودعم أمريكي.
• كذبة جديدة لدولة الاحتلال تدحضها الأدلة الفوتوغرافية.
نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا يرفض ادعاء إسرائيل بأنها تنفي مسؤوليتها عن قتل عمال الإغاثة في قطاع غزة. وأوضح التقرير أن الأمم المتحدة اتهمت إسرائيل بقتلهم، فيما زعمت إسرائيل أن المركبات التي استخدموها “تقدمت بشكل مثير للريبة” دون أضواء أو صفارات إنذار.
ويظهر مقطع فيديو تم اكتشافه على الهاتف المحمول لأحد المسعفين الذي تم العثور عليه مع 14 عامل إغاثة آخرين في مقبرة جماعية في مدينة رفح الفلسطينية في أواخر مارس/آذار، وحصلت عليه صحيفة نيويورك تايمز، أن سيارات الإسعاف وعربة الإطفاء التي كانوا يسافرون فيها كانت تحمل علامات واضحة وكانت صفارات الإنذار تعمل بينما كانت القوات الإسرائيلية تمطرهم بوابل من الرصاص.
أظهرت لقطات جديدة مقتل عمال الإغاثة في غزة تحت نيران إسرائيلية كثيفة بينما كانت مصابيح سيارات الإسعاف مضاءة. ويثبت هذا أن ادعاء إسرائيل بأن المركبات “ظهرت بشكل مثير للريبة” بدون مصابيح أو إشارات طوارئ هو ادعاء كاذب. https://t.co/2Ri41rq859 pic.twitter.com/g2Jr7e7vA6
— مركز الاتصال الحكومي (@pal_gcc_en) ٥ أبريل ٢٠٢٥
وقال ممثلو جمعية الصليب الأحمر الفلسطيني خلال مؤتمر صحفي في الأمم المتحدة يوم الجمعة، أداره الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، إنهم قدموا الفيديو الذي تبلغ مدته نحو سبع دقائق إلى مجلس الأمن.
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني قد صرح في وقت سابق أن القوات الإسرائيلية لم تهاجم سيارة الإسعاف “بشكل عشوائي”، ولكن عدة مركبات توجهت “بشكل مثير للريبة” نحو القوات الإسرائيلية دون وميض الأضواء الزرقاء أو صفارات الإنذار، مما دفعها إلى فتح النار.
وكان المتحدث قد زعم في وقت سابق أن “تسعة من القتلى هم من عناصر المقاومة الفلسطينية”. ولم ترد إسرائيل على الفور على طلب صحيفة نيويورك تايمز للتعليق على الفيديو.
حصلت صحيفة نيويورك تايمز على الفيديو من دبلوماسي كبير في الأمم المتحدة طلب عدم الكشف عن هويته لمشاركة المعلومات السرية.
وأكدت صحيفة نيويورك تايمز مكان وتوقيت الفيديو، الذي يبدو أنه تم تصويره من مقدمة مركبة متحركة. ويظهر في الصورة قافلة من سيارات الإسعاف وسيارة إطفاء، يمكن رؤيتها بوضوح بأضوائها الزرقاء الوامضة، وهي تسير جنوباً على الطريق شمال رفح في ساعات الصباح الباكر.
وأظهر مقطع فيديو أن 15 عامل إغاثة قاموا بتشغيل إشارات الطوارئ الخاصة بهم قبل أن يقتلهم جنود الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يتناقض مع مزاعم إسرائيل. https://t.co/B81Vfgk8cu
— صحيفة نيويورك تايمز (@nytimes) ٥ أبريل ٢٠٢٥
• ماذا أظهر الفيديو؟
وبدا أن القافلة توقفت عندما واجهت سيارة متوقفة على جانب الطريق – وهي سيارة إسعاف كانت قد أرسلت في السابق لمساعدة المدنيين المصابين وهي الآن تتعرض للهجوم. وانتقلت أيضًا سيارات الطوارئ الجديدة إلى جانب الطريق. وشوهد رجال الإنقاذ، اثنان منهم على الأقل يرتديان الزي الرسمي، وهم يخرجون من سيارة إطفاء وسيارة إسعاف تحمل شعار الصليب الأحمر ويقتربون من سيارة الإسعاف المتوقفة على جانب الطريق. ثم سمع صوت إطلاق نار قوي. ويظهر في الفيديو سماع وابل من الرصاص يستهدف موكب السيارات.
وبينما بدأت الكاميرا تهتز وشاشة الفيديو تتحول إلى اللون الأسود، استمر التسجيل الصوتي لمدة خمس دقائق أخرى، موثقًا وابل الرصاص المستمر. وسُمع رجل يتحدث باللغة العربية ويقول إن إسرائيليين كانوا متواجدين في مسرح الجريمة.
يُسمع صوت المسعف الذي صوّر المشهد وهو يردد الشهادة: “لا إله إلا الله، محمد رسول الله”، قبل أن يُكمل: “سامحيني يا أمي. هذا هو الطريق الذي اخترته – مساعدة الناس. الله أكبر”.
وقالت نبال فرسخ المتحدثة باسم الهلال الأحمر الفلسطيني في مقابلة من مدينة رام الله بالضفة الغربية، إن المسعف الذي صور الفيديو تم العثور عليه لاحقا في المقبرة الجماعية وعلى رأسه علامة تشير إلى إصابته بطلق ناري.
وقال الدبلوماسي الأممي إن اسم الطبيب لم يتم الكشف عنه بعد. لأن لديه أقارب يعيشون في قطاع غزة ويخشون من الرد الإسرائيلي.
من جهتهما، أكد رئيس الهلال الأحمر الفلسطيني د. يونس الخطيب ونائبه مروان الجيلاني خلال مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة، أن الأدلة التي جمعوها، بما في ذلك لقطات فيديو وتسجيلات للحادثة وفحوصات الطب الشرعي للجثث، تتناقض مع رواية سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وقد جذبت جريمة قتل عمال الإغاثة، الذين أُعلن عن اختفائهم لأول مرة في 23 مارس/آذار، اهتماماً وإدانة دولية في الأيام الأخيرة. وقالت الأمم المتحدة والصليب الأحمر الفلسطيني إن عمال الإغاثة لم يكونوا يحملون أسلحة ولم يشكلوا أي تهديد.
وقال الخطيب إن الهجمات نفذت عن قرب، مؤكدا أن إسرائيل لم تقدم أي معلومات عن مكان وجود المسعفين المفقودين منذ عدة أيام.
كانوا يعرفون مكانهم تمامًا لأنهم قتلوهم. كان زملاؤهم يعانون، وكذلك عائلاتهم. أخفوا الأمر عنا لمدة ثمانية أيام، كما أضاف.
وبعد خمسة أيام من استهداف مركبات الإنقاذ، تمكنت الأمم المتحدة والصليب الأحمر من التفاوض مع قوات الاحتلال لضمان مرور آمن للبحث عن المفقودين.
عثرت فرق الإنقاذ، الأحد، على 15 جثة، معظمها في مقبرة جماعية، بالإضافة إلى سيارات إسعاف مدمرة وسيارة تحمل شعار الأمم المتحدة.
• تظهر صور الأقمار الصناعية موقع المركبات.
وقامت صحيفة نيويورك تايمز بتحليل صورة التقطتها الأقمار الصناعية للمنطقة التي توقف فيها الموكب بعد ساعات قليلة. في هذه المرحلة، تم سحب سيارة الإطفاء وسيارات الإسعاف الخمس من الطريق وتم تجميعها معًا.
وبعد يومين، أظهرت صورة جديدة التقطتها الأقمار الصناعية المركبات المدفونة على ما يبدو. بجوار المقبرة الجماعية كانت تقف ثلاث جرافات عسكرية إسرائيلية وحفارة. كما قامت الجرافات ببناء سواتر ترابية على الطريق في كلا الاتجاهين من المقبرة الجماعية.
وقال الخطيب إن أحد أعضاء الصليب الأحمر الفلسطيني لا يزال مفقودا، ولم تقدم إسرائيل أي معلومات عما إذا كان محتجزا أم مقتولا.
وقال الدكتور أحمد ضاهر، الطبيب الشرعي الذي فحص الجثث في مستشفى ناصر، إن أربعة من عمال الإغاثة الخمسة الذين فحص جثثهم قُتلوا بطلقات نارية متعددة، بما في ذلك إصابات في الرأس والجذع والصدر والمفاصل.