هل ستبقى المناطق الكردية تحت وصاية واشنطن في سوريا الجديدة؟

منذ 4 شهور
هل ستبقى المناطق الكردية تحت وصاية واشنطن في سوريا الجديدة؟

هناك تطورات سياسية ملحوظة في مناطق السيطرة الكردية شمالي سوريا، نظراً للتغيرات التي شهدتها دمشق، مثل رفع العلم الأمريكي فوق مبنى المجلس التنفيذي في مدينة كوباني (عين العرب) شمالي سوريا، وهو ما هو الحدث الأهم على الساحة السياسية السورية. ويُنظر إلى هذه الخطوة التي اتخذها الأكراد في هذه المنطقة على أنها إشارة قوية تهدف إلى التأكيد على الحفاظ على المكاسب التي حققها الأكراد في السنوات الأخيرة، وضمان استمرار الدعم الأمريكي في مواجهة التهديدات المتزايدة، خاصة من تركيا.

كيف يفسر الأكراد احتجاجات الجولاني؟ وما هي الضمانات الأميركية لهم في المرحلة المقبلة؟

يرى صالح مسلم، عضو اللجنة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، أن رفع العلم الأمريكي خطوة ضرورية لردع التهديدات التركية المستمرة، مشيراً إلى أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة له دور حاسم في هذا الأمر. تنظيم داعش في المنطقة وتم تكليفه بمسؤولية حماية المدنيين من الهجمات التركية.

وقال مسلم، في حديث لقناة سكاي نيوز عربية: “إن مدينة كوباني التي أصبحت رمزاً للمقاومة ضد تنظيم داعش، تعتبر الهدف الرئيسي للهجوم التركي نظراً لدورها البارز في مكافحة الإرهاب”.

وأضاف أن رفع العلم الأمريكي كان ضمن الاتفاقيات السابقة مع التحالف الدولي، والتي تتضمن ضمان وقف إطلاق النار وحماية المدنيين في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

رؤية الأكراد للحل السوري

ورغم أن التصريحات حول “الحكم الذاتي” الكردي في سوريا أثارت انتقادات داخلية ودولية، إلا أن مسلم أكد أن هدف الأكراد ليس الإضرار بوحدة البلاد، بل السعي لبناء نظام ديمقراطي لامركزي يحترم التنوع الذي تعكسه سوريا وتضمنه. حقوق جميع المكونات.

وأكد أن المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية هي جزء من سوريا وأن الأكراد ملتزمون بوحدة البلاد ويأملون أن يتم تبني الحل السوري من خلال حوار داخلي يضمن التعايش السلمي بين جميع المكونات. .

وأشار مسلم إلى أن التصريحات الأخيرة لزعيم هيئة تحرير الشام أحمد الشرع حول ضرورة إشراك الأكراد في مستقبل سوريا تعتبر خطوة إيجابية، لكنه أكد أن هذه التصريحات يجب أيضاً أن تكون وترجمتها إلى إجراءات عملية تضمن مشاركة الأكراد في عملية صنع القرار.

التحديات والأوضاع الدولية

في المقابل، أشار مسلم إلى أن الوجود الأميركي في سوريا حاسم خلال الحرب ضد تنظيم داعش، لكنه أضاف أن المرحلة المقبلة هي توجيه الحوار السياسي نحو الحل السوري الداخلي.

ورأى أن “الحل السياسي يجب أن يكون سورياً بحتاً، بعيداً عن التدخلات الخارجية، وخاصة من تركيا”.

وفيما يتعلق بالعلاقات مع أنقرة، أكد مسلم أن الكرد لا يغلقون باب الحوار مع كافة الأطراف بما فيها تركيا، طالما أن هذا الحوار يحترم خصوصية المكونات السورية وظروفها الخاصة.

مستقبل سوريا

وأخيراً أشار صالح مسلم إلى أن سوريا بحاجة إلى نظام سياسي جديد لا مركزي يعكس تنوع المجتمع السوري ويضمن المشاركة العادلة لجميع مكوناته في عملية صنع القرار.

وقال إن العودة إلى ما قبل 2011 أمر مستحيل، وأن الحل السياسي يجب أن يكون وفق اتفاقات داخلية، بعيدا عن أي تدخلات خارجية.

وفي ظل هذه التصريحات والتطورات، يبقى السؤال الكبير ما إذا كانت المناطق الكردية ستبقى تحت النفوذ الأمريكي في المستقبل، خاصة في ظل استئناف الجهود لإيجاد حل سياسي للصراع السوري.

 


شارك