لماذا قفز الدولار مقابل الجنيه بشكل مفاجئ خلال تعاملات أمس؟
وفي تعاملات اليوم الأربعاء بين البنوك، ارتفع الدولار نحو 25 قرشا أمام الجنيه لليوم الثاني على التوالي، قبل أن يقلص مكاسبه بنحو 9 قروش عند ختام التعاملات وسط مخاوف من تأثير تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن طرد الفلسطينيين على الاستقرار في المنطقة.
وصل سعر الدولار إلى نحو 50.77 جنيه مصري في البنوك قبل أن يتراجع إلى نحو 50.67 جنيه مصري بحلول منتصف تعاملات اليوم.
منذ أن أعلنت مصر تطبيق نظام سعر الصرف المرن، ظل سعر صرف الجنيه يتقلب بحسب العرض والطلب على العملات الأجنبية. إذا زاد الطلب على الدولار، تنخفض قيمة الجنيه أو العكس.
بعض الأموال الساخنة خارج
وأرجع مصرفيون من بعض البنوك، تحدثوا لايجي برس، ارتفاع سعر الدولار أمس، إلى الضغوط على الجنيه، بسبب انسحاب بعض الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة من سندات الخزانة المصرية، بسبب الاضطرابات في المنطقة.
صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع خطته لطرد الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر والأردن، على الرغم من المعارضة القاطعة في البلدين.
وقال أحد رؤساء البنوك لـ«الشرق الأوسط» إن الطلب على الدولار في سوق الإنتربنك (سوق يشرف عليها البنك المركزي المصري لبيع وشراء الدولار بين البنوك) ارتفع عن المعدلات الطبيعية أمس. ويعكس ذلك تمويل بعض الاستثمارات الأجنبية من خلال سحب سندات الدين المحلية.
وقال رئيس أحد البنوك إن الطلب يرجع إلى تزايد المخاوف في المنطقة.
الأموال الساخنة تزيد من مرونة سعر الصرف. إذا دخلت السوق فإنها تقوي الجنيه، وإذا خرجت من السوق فإنها تضغط على العملة وتتسبب في فقدان العملة المحلية لقيمتها، خاصة عندما يكون هناك نقص في العرض.
يُطلق على الاستثمار الأجنبي غير المباشر اسم “الأموال الساخنة” لأنه، على عكس الاستثمار الأجنبي المباشر، يمكن سحبه بسهولة وبسرعة، وخاصة في أوقات الأزمات، ولأنه يؤثر سلباً على العملات المحلية.
وفي الأشهر الثمانية الأولى من تحرير سعر الصرف، حصلت مصر على نحو 24 مليار دولار من الأموال غير المضمونة لاستثمارها في أدوات الدين المحلية (أذون الخزانة والسندات). وبحسب أحدث أرقام البنك المركزي المصري، وصل المبلغ إلى نحو 38.17 مليار دولار بنهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
هل سيستمر الدولار في الارتفاع؟
وعزا المصرفيون استقرار الدولار أمام الجنيه هذا العام إلى استقرار الوضع الجيوسياسي في المنطقة، وقالوا إن أي اضطرابات في المنطقة سيكون لها تأثير مباشر على سعر صرف الجنيه.
ونتيجة التوترات في المنطقة بعد حرب إسرائيل على غزة، انخفضت عائدات قناة السويس بنحو 60% العام الماضي.
اندلعت اضطرابات في منطقة البحر الأحمر، بعد أن شنت جماعة الحوثي اليمنية هجمات على سفن شحن دولية، ما دفعها إلى تغيير مسارها من قناة السويس إلى رأس الأمل.